الشيخ حسين آل عصفور
185
الأنوار اللوامع في شرح مفاتيح الشرائع
لأنّا نقول إنّ هذا الوصف إنّما يفيد الاحتراز به عن دين آخر له في ذمّة شخص آخر ولا إشعار له بتخصيص القبض . وعلى تقدير أن لا يكون له دين آخر على غيره ، فالصفة هنا لمجرد التوضيح فيكون كما لو قال : « بع عبدي النائم » أو الآكل أو ما شاكلهما من الأوصاف فإنّ له أن يبيعه وإن انتبه وترك الأكل ولو وكَّله في بيع فاسد لم يكن وكيلا على الصحيح كما لو قال له « اشتر لي كذا إلى إدراك الغلات » أو قدوم الحاج أو بعه كذلك وما شاكله من القيود المفسدة . ولا فرق في ذلك بين أن يكونا عالمين بالفساد أو جاهلين أو التفريق وإنّما لم يملك بيع الصحيح لعدم التوكيل فيه فيقع فضوليّا وكما لا يملك الصحيح لا يملك الفاسد لأنّ اللَّه تعالى لم يأذن فيه والموكل لم يملكه فالوكيل أولى . وكذا لو وكَّله في ابتياع معيب لا يملك به ابتياع الصحيح وقوفا مع الإذن لكن هنا له أن يشتري المعيب لأنّه أمر مشروع وتتعلَّق به الأغراض كما تتعلق بالصحيح ثمّ إن عين المعيب لم يجز له التخطَّي إلى غيره سواء ساواه أم قصر ، وإذا كان لإنسان على غيره مال فوكَّله أن يبتاع له متاعا جاز وبرأ بالتسليم إلى البائع . وإنّما توقّفت البراءة على التسليم للبائع لأنّ الدين لا يتعين إلَّا بتعيين مالكه أو من يقوم مقامه ومالكه لم يعيّنه إلَّا على تقدير جعله ثمنا لأنّ الباء تقتضي المقابلة ولا يصير ثمنا مع كونه في الذمّة بحيث يتحقق البراءة منه إلَّا بقبض البائع له وتقدير إقراره قبل الشراء ، وصحّته لا تتحقق البراءة إلَّا بقبض المالك أو من يقوم مقامه وليس هنا إلَّا قبض البائع إلَّا أنّ هذا القسم خارج عن موضع الغرر والجهالة لما تقرر من أنّ مقتضى الشراء بالدين جعله عوضا ولا دلالة للفظ على إفراده فيقتصر على موضع التعيين . ولا مانع من جعله على هذا الوجه ثمنا للمبيع في الجملة وأمّا إذن الموكَّل لوكيله في بيع ماله من نفسه أو في شرائه من نفسه فباع أو اشترى جاز على خلاف في المسألة سيأتي بيانه وتقدّم بعض الكلام فيه في البيوع وفي